السيد محمد الروحاني
117
المرتقى إلى الفقه الأرقى
ولعل نظر الشيخ ( قدس سره ) في تنظره إلى ذلك لا إلى ما تقدم حتى يورد عليه بما سبق ، فالتفت ولا تغفل والله سبحانه العاصم . ثم إن الشيخ ( قدس سره ) قال بعد ذلك ( 1 ) : " وحيث لا يكون العيب المعلوم سببا لخيار العيب فلو اشترط العالم ثبوت خيار العيب مريدا به الخيار الخاص الذي له أحكام خاصة فسد الشرط وأفسد لكونه مخالفا للشرع " . وتوضيح الكلام في ذلك باختصار : إن خيار العيب إما أن يستند فيه إلى الأخبار أو إلى قاعدة نفي الضرر . فإن كان المستند هو الأخبار ، فقد عرفت قصورها عن إفادة ثبوت الخيار في مورد العلم بالعيب قبل العقد . وعليه ، فلا تثبت مشروعية خيار العيب مع العلم بالعيب ، فاشتراط ثبوته يكون اشتراطا لغير المشروع . ولا يقال : إنه يتوصل إلى الخيار بواسطة الشرط ، نظير التوصل إلى التمليك والتملك بواسطته . وبعبارة أخرى : إن الالزام بالفعل الحاصل بواسطة الشرط في بعض الموارد لا ثبوت له في حد نفسه ومع قطع النظر عن الاشتراط وإنما يتسبب بالشرط إليه ، فكذلك خيار العيب . لأنه يقال : إن المحقق في محله هو صحة التوصل بالشرط إلى المسببات المعلوم تشريعها بحصول أسبابها . والثابت صحة التسبب إليها ببعض الأسباب كالملكية ، فيكون الشرط أحد الأسباب بمقتضى " المؤمنون عند شروطهم " ولا يصح التوصل بالشرط إلى ما لم يعلم تشريعه كذلك ، وخيار العيب كذلك ، إذ الثابت جعل الشارع له في مورد خاص ولم يعلم صحة التسبب له ببعض الأسباب . وعليه فلا يصح اشتراط خيار العيب . نعم أصل الخيار مما قام الدليل على صحة التسبب إليه بالشرط ، فيصح اشتراطه .
--> 1 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 260 ، الطبعة الأولى .